الظاهرة الخامسة وهي الثالثة في سورة الكهف ، ولكنَّها خامسة فيما استعرضناه من ظواهر قرآنية متَّصلة بعقيدة الإمام المهدي وغيبته ، ألا وهي ظاهرة ذي القرنين « 1 » .
وليس هذا التكرير والإكثار والتعديد من البيانات القرآنية إلَّا لأجل أنَّه سيقع في هذه الأمّة أمر عصيب تفتتن فيه الأمّة وتمتحن وتبتلى بمثل هذه العقيدة الحقّة ، كي يصبر ، ويهتدي ، ويثبت على الهدى ، و
( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ )
( الأنفال : 42 ) .
فليس من العبط ولا من المصادفة ولا من عدم الحسبان أن تكرّر لنا السور القرآنية الأخرى بعد الأخرى والثانية بعد الأولى ظاهرة غيبة حجج وأولياء الله في الأرض ، ثمّ ظهورهم وقيامهم بأدوار في الغيبة ، ثمّ قيامهم بعد ظهورهم بالأدوار المعلنة على المكشوف ، إلَّا لبيان أنَّ في هذه الأمّة ستقع مثل هذه السُنّة الإلهية ، فظاهرة ذي القرنين هي أيضاً كظاهرة خامسة متَّصلة بظهور الإمام المهدي ، حيث إنَّ ذا القرنين كالنبيّ سليمان هما مَلِكان قد أوعز إليهما وفوّض إليهما ومُكّنا من قبل الله تعالى ونصّبا للحكم العامّ الشامل في أرجاء الكرة الأرضية ، كما ورد في الروايات أنَّ أربعة من الملوك حكموا غالب أرجاء الكرة الأرضية ، اثنان
هامش
( 1 ) عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( إنَّ ذا القرنين لم يكن نبيّاً ، ولكنَّه كان عبداً صالحاً أحبّ الله فأحبّه الله ، وناصح لله فناصحه الله ، أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه ، فغاب عنهم زماناً ، ثمّ رجع إليهم فضربوه على قرنه الآخر ، وفيكم من هو على سُنّته ) ، ( كمال الدين : 393 / ما روي من حديث ذي القرنين / ح 1 ) .