تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وإنَّما استعرض القرآن هذه الحقيقة لحِكم ومغازي عديدة ، منها تبيان أنَّ بقاء هذا الدين وحفظه سيكلّل في النهاية إلى ظهور المصلح الإلهي المزوَّد بالتمكين من السماء والمزوَّد بأسباب القدرة التكوينية بإيتاء من الباري تعالى ، وهذا طبعاً مغزى وغاية مهمّة لاستعراض ظاهرة ذي القرنين في سورة الكهف في حفظ وبقاء الدين ، وإظهار الدين على أرجاء الأرض كافّة ، فالتشابه كبير بين الوعد الإلهي كوعد قطعه الله عز وجل على نفسه بإظهار هذا الدين وتمكين هذا الدين ، وبين ما تستعرضه سورة الكهف في أوّل مطلع الآيات ؟ فهناك الوجل حول حفظ وبقاء هذا الدين
( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً )
، وتذكر أيضاً أنَّ خاتمة الضمانات لبقاء حفظ الدين هي ظاهرة ذي القرنين ، يعني أنَّ الدين يحفظ بمجيء شخص نظير ذي القرنين يمكّنه الله ويعطيه أسباب القدرة والنفوذ ، ومن ثَمَّ سيعمر أرجاء الأرض كافّة بإظهار ونشر هذا الدين الحنيف ، هذا مغزى مهمّ وعظيم . ومغزى آخر من استعراض ظاهرة ذي القرنين وهو أنَّ الذي يمكّنه الله تمكيناً لدنّياً ، ويؤتيه من أسباب القدرة إيتاءاً لدنّياً يكون متّصلًا بالغيب ، يكون لديه سبب متّصل ، قناة اتّصال مع الله عز وجل ، ليس هذه القناة نبوّة ولا رسالة ، ومن ثَمَّ ينقل لنا القرآن حواراً ليس حوار وحي نبوّة ولا وحي رسالة ، وإنَّما ينقل لنا وحي برامج إلهية لتدبير الأرض وقيادة الأرض ، أي برامج الإمامة الإلهية في منصب ذي القرنين ، حيث يقول القرآن الكريم :
( قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً * قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ )
( الكهف : 86 و 87 ) ، فهنا إذن حوار إلهي وَحْياني بين الباري تعالى وبين ذي القرنين ؛ لأنَّه استخلف في الأرض