وجُعل خليفة يدبّر ، ويقود الأرض ، وأوتي القدرة اللدنّية من الله الإيتائية وليست الاكتسابية ، هذا المقام يؤهّله لأن يطَّلع على الإرادة الإلهية التفصيلية الخاصّة في التدبير وفي الحكم السياسي والقضائي والتنفيذي .
التوحيد والحاكمية السياسية في مدرسة أهل البيت عليهم السلام :
إنَّها حقّاً الملحمة عظيمة أن يشاهد المسلم والمؤمن من يتشدَّد في عقيدة التوحيد توحيد الله عز وجل ، ورغم ذلك لا يستطيع أن يرسم لوناً من التوحيد في الحاكمية السياسية لله تعالى ، بينما نجد هذا اللون المركَّز في التوحيد في حاكمية الله في الحقيقة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، حيث نجد
( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ )
( الأنعام : 57 ) ، أنَّ الحاكمية السياسية أو الحاكم السياسي الأوّل هو الله عز وجل ، عبر ما ينزّله الله عز وجل من إرادات وأوامر خاصّة تنفيذية وتطبيقية للإمام المعصوم ، حيث يزوَّد بالعلم اللدنّي ، ففي الحقيقة هذا اللون المركَّز من التوحيد لا نجده في المدارس الإسلاميّة الأخرى ، يعني على صعيد الحكومة السياسية والحكومة التنفيذية أين هي يد الله عز وجل ؟ وأين هو تصرّف الله تعالى ؟ وأين هي حاكمية الله ؟ للأسف في غير مدرسة أهل البيت التي تشدّد وتؤكّد على أنَّ الإمام يجب أن يكون منصوباً من قِبَل الله لكي يكون سفيراً لله في خلقه ، لا سفارة نبوّة ولا سفارة رسالة ، وإنَّما سفارة إمامة وسفارة إبلاغ البشر والإقامة في البشر ، لإرادات الله السياسية وإرادات الله القضائية ، فهناك إرادات تشريعية عامّة هي علم النبوّة والشريعة ، لكن الإرادات الإلهية التفصيلية التطبيقية التنفيذية والإرادات السياسية كيف تتنزَّل ؟ من الذي يطَّلع عليها ؟ ومن ينفّذها ؟ ومن يتلقّاها ويقيمها ؟ فالنبوّة والرسالة عبارة عن توحيد لله في