تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الطهارة والاصطفاء أعلى من مريم ، ومن ثَمَّ فإنَّ ما ورد في روايات الفريقين عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبشكل متواتر ، حتَّى في كتاب البخاري وغيره من الكتب الصحيحة عند المدارس الإسلاميّة الأخرى ، أنَّ ( فاطمة سيّد نساء أهل الجنّة ) ، ومن أهل الجنّة مريم ، وامّ موسى ، وامرأة فرعون الصالحة أيضاً التي كانت ذات مقام معيَّن خاصّ ، وفاطمة عليها السلام سيّدة نساء أهل الجنّة أجمع ، لها السؤدد لمكانها ودرجة طهارتها وارتفاعها العلوي الذي تشارك في طهارتها طهارة أبيها خاتم الرسل . ومن الواضح أنَّ هناك درجات في العلم اللدنّي ، كما في النبوّة والرسالة والأنبياء والرسل ، وكيف أنَّ الله تعالى فضَّل بعضهم على بعض :
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
. . . ) ( البقرة : 253 ) ، ممَّا يدلّل على أنَّ في كلّ مقام من هذه المقامات الأربعة : النبوّة ، والرسالة ، والإمامة ، والحجّية درجات ومفاضلة ، فمريم حجّة ومصطفاة ، وامّ موسى حجّة ومصطفاة ، وفاطمة عليها السلام مطهّرة وحجّة ومصطفاة اصطفاها الله للطهارة ، ولكن نمط طهارة فاطمة تعلو درجة عن نمط طهارة مريم ، مع كون كلّ من النموذجين أو النماذج هذه هي في مقام الحجّية والاصطفاء ، ولكن فيها درجات . إذن هناك درجات ومفاضلة ، فالعلم اللدنّي الذي تزوّد به الشبكة الخفيّة والحجج يكون دون العلم اللدنّي الذي عند الخليفة ، وكذلك ورد في الروايات في ذيل ظاهرة الخضر أنَّه بعد ما انتهى وأزف الوقت في الفراق بين النبيّ موسى والخضر ، أتى طائر وهو ملك بصورة طائر وألقى قطرات من البحر جانباً يميناً وشمالًا ، وشرقاً وغرباً ، فأوحى الله إلى
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 190 | الشيخ محمد السند / مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)