أن نمثّل لها بهذا المثال القريب ، وإن كان المثال يقرّب من جهة ويبعّد ربَّما من عشرات الجهات ، لكن كتقريب إلى هذه العلاقة بين حكومة الله السياسية التي أحد أشكالها حكومة خفيّة تسطرها لنا سورة الكهف في ظاهرة الخضر كضمانة رابعة لبقاء الدين ، وهو الموضوع الأصلي المركزي لسورة الكهف حيث تفيدنا هذه السورة : أنَّ هذه الحكومة الإلهية بالجهاز الإلهي المزوّد بالعلم اللدنّي وبالبرامج والأدوار العصيبة المهمّة في البيئات المختلفة أنَّ الحكم والحسم والفصل لها ، أمَّا فيما تدنّى من أدوار أخرى متوسّطة في البرنامج الإلهي فيمكن فسح المجال لتلك الأنظمة والحكومات الوقتية البشرية ، وهي تظنّ أنَّ كلّ المقدّرات بيدها ، والحال أنَّه ليس كلّ المقدّرات بيدها كما يظنّ كثير من الشعوب في العالم الثالث أنَّه إذا أسّس لها مجالس نيابية ودوائر انتخابية وما شابه ذلك فإنَّ زمام الأمور كلّه بيدها ، والحال أنَّ كثيراً من المساحات الحساسة مفروضة عليها بهيمنة الدول الكبرى ، ففي الحقيقة هذا التغافل أو هذا التخيّل موجود لدى دول العالم الثالث أو الدول الصغيرة أو الدول المتوسّطة بالقياس إلى هيمنة وقدرة نفوذ الدول الكبرى .
إذن الأمور الحساسة التي تقف حائلًا وسدّاً دون الفساد المنتشر ودون كثير من المخاطر المحيطة بالبشر وبالنظام البشري يقوم بها هذا الجهاز الخفي الذي تنبئنا به سورة الكهف ، كما ورد لدينا في النصّ عنهم عليهم السلام أنَّه : ( لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها ) « 1 » ، وأحد تفاسير ومعاني هذا الحديث الشريف هو عين مفاد الآية الكريمة :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ
هامش
( 1 ) أنظر : الكافي 179 : 1 / باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة ؛ علل الشرائع 197 : 1 / باب العلّة التي من أجلها أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة .