فإنَّه علم التدبير نفسه ، وقد بيَّنته سورة الكهف بشكل واضح جدَّاً في ظاهرة الخضر ، وهو أنَّه مرتبط بقيامه بأدوار في النظام الاجتماعي ، أدوار نظمية مرتبطة بالإدارة والتدبير ، أي بالقيادة ، أي بالإمامة ، فسورة الكهف هنا تبيّن وتفصح بشكل طافح لائح غير غامض أنَّ العلم اللدنّي وعلم التأويل مرتبط بتدبير نظام البشر ، أي مرتبط بالإمامة وبالخلافة وبالحاكمية ، فهي موقعيّة إلهية ومنصب إلهي تدعى وتسمّى بالخلافة الإلهية ،
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
( البقرة : 30 ) ، هذا المقام لا يبتر ولا ينقطع عن هذه السُنّة الإلهية المستمرّة من بدو الخليقة البشرية إلى نهايتها .
فسُنّة الله عز وجل كما يعلّمنا القرآن من حقائق العقائد التي يجب أن نلتزم بها أنَّ الخلافة الإلهية لم ولن تكون منقطعة ، بل مستمرّة ، نعم النبوّة والخلافة والرسالة ختمت بسيّد الأنبياء ، وكان بين كلّ نبوّة ونبوّة وكلّ رسالة ورسالة فترات ، ولكن الخلافة ليس فيها فتور ؛ لأنَّ حلقاتها متَّصلة دائماً من بدء الخليقة ابتداءاً بآدم إلى المهدي الثاني عشر خاتم الأوصياء ، فللنبيّ خلفاء اثنا عشر كما ورد في الحديث النبوي المتواتر بين الفريقين ، وهو مطابق لأصول القرآن والسُنّة القطعية .
سؤال :
وهنا يطرح هذا السؤال وهو : هل هناك وجه اشتراك ووجه اختلاف بين الشبكة الإنسانية الخفيّة في الحكومة الإلهية المزوّدة بالعلم اللدنّي وبين الإمامة والخليفة لله تعالى في أرضه المزوّدة أيضاً بالعلم اللدنّي ؟ الجواب :
في الحقيقة إنَّ بيانات القرآن وبراهينه ونوره وهداه وبصائره