الاعتقادية والعقدية جليّة واضحة ، بأنَّ الاصطفاء الإلهي لا ينحصر بالنبوّة والرسالة ، بل الاصطفاء الإلهي جعل الفرد البشري المصطفى والمجتبى من قبل الله تعالى خليفة لله في الأرض وإماماً ، كما في قوله تعالى :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
( البقرة : 30 ) ، وقوله في شأن إبراهيم :
( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
( البقرة : 124 ) ، ومن الواضح أنَّ هذا الجعل يفترق عن التعبير فيما لو ورد : إنّي جاعلك للناس نبيّاً ، أو إنّي جاعلك للناس رسولًا ، فقول الله تعالى كما ورد في شأن إبراهيم :
( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
هذا التعبير وهذه النغمة اللفظية النورية القرآنية هي على نفس وتيرة :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
، فالاصطفاء الإلهي لا ينحصر بالنبوّة والرسالة ، بل يعمّ ، كما أنَّ هناك أنبياءً وليسوا برسل فهناك خلفاء لله وأئمّة وليسوا بأنبياء ولا رسل ، وقد يكون الأئمّة المنصوبون من قبل الله تعالى أيضاً أنبياء ورسلًا ، فتجمع في بعض الأفراد كما في إبراهيم ، فإنَّه نبيّ ورسول وإمام وخليفة لله تعالى في أرضه ، لكن هذه مقامات متعدّدة في الاصطفاء الإلهي ، قد تتفرَّق في أفراد ، وقد تجتمع في فرد ينال أوسمة ومقامات إلهية متعدّدة ، ولكن المهمّ على المسلم في تبرئة ذمّته وما يدين الله عز وجل به لينجو يوم القيامة هو أن يلتفت ويعتقد بما يقرّره له القرآن الكريم في حقائقه وبصائره ، من أنَّ هناك مقاماً يسمّى مقام الإمامة الإلهية ومقام الخلافة الإلهية ، له دور تدبير البشر ويزوّد بالعلم اللدنّي ، وهو يغاير مقام النبوّة والرسالة من حيث المقام ومن حيث الإنسان ، وإن كان قد يجتمع في شخص كما اجتمع في إبراهيم واجتمع كذلك في سيّد الرسل وخاتم الأنبياء بشكل أجلى وأتمّ ، وكذلك هناك