مقام رابع يقصّه ويبيّنه لنا القرآن الكريم كما في شأن مريم وفي شأن فاطمة الزهراء ، حيث ورد نصّ القرآن الكريم بتطهير كلّ من فاطمة ومريم :
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
( الأحزاب : 33 ) ، وقال تعالى في خصوص مريم :
( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ )
( آل عمران : 42 ) ، وكانت فاطمة الزهراء عليها السلام من ضمن أهل البيت الخمسة ، كما ورد نظير ذلك أيضاً في مريم عليها السلام وإن كان دون درجة الطهارة في فاطمة ؛ لأنَّ درجة الطهارة التي في فاطمة كانت من نمط ونوعية الطهارة لسيّد الأنبياء ، وإن كانت هي تابعة لسيّد الأنبياء في الفضل ، لكن أشرك الله عز وجل نمط طهارة خاتم الأنبياء مع طهارة فاطمة عليها السلام ، بينما الطهارة التي ذكرها القرآن الكريم في مريم لا تساوي أو تشاكل بينها وبين طهارة سيّد الأنبياء ، ممَّا يعلم بأنَّ طهارة فاطمة عليها السلام هي بدرجة أرقى وأعلى وأعظم شأناً من طهارة مريم ، حيث ورد أيضاً في شأنها أنَّها مصطفاة وأنَّها مطهّرة ، وتسمّى : صفية لله ؛ وهي ليست بنبيّة ولا برسولة ولا بإمام ولا خليفة ، ولكنَّها حجّة من حجج الله ، ويجب على المسلم أن يتدبَّر هذه الحقائق العقائدية في القرآن ويستلهم عقيدته من القرآن الكريم .
وعلى طبق ذلك العلم الإلهي الذي زوّدت به مريم بقناة غيبية خاصّة أمرت مريم ببرنامج إلهي خاصّ :
( فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا * فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ )
( مريم : 26 و 27 ) ، إلى أن قامت بأداء ما عليها من وظيفة إلهية ، وقد أوحي إليها بذلك ، وليس هذا وحي شريعة ولا نبوّة ولا وحي رسالة ، ولكن وحي حجّية ، وكذلك في امّ موسى ، أمَّا فاطمة الزهراء عليها السلام فهي في درجة