تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
النبيّ موسى والخضر أنَّ علمهما كقطرة من علم خاتم الأنبياء وأهل بيته « 1 » . وهذا طبعاً تشهد له آيات قرآنية أخرى سنتعرَّض لها .

التطبيق الإلهي للشريعة :

في سورة الكهف تبيّن لنا أنَّ كلّ شريعة لا بدَّ أن تقترن بتطبيق إلهي أيضاً ، كما أنَّ جهاز التطبيق وجهاز التنفيذ والجهاز الحاكم والحكومة لا بدَّ أن يكون أيضاً تعيينه وبرامجه وأوامره من الله عز وجل ، وإليك عزيزي القارئ هذا المثال ربَّما نشاهد دولة مركزية ، وحكومة مركزية ، وهناك حكومات محلّية لمحافظات ومقاطعات ، لكن يبقى الدور الرئيسي للحكومة المركزية ، فإذا أردنا أن نقايس بينها وبين
هامش
( 1 ) روي أنَّه لمَّا وقع ما وقع بين موسى بن عمران والخضر عليهما السلام في قصَّة السفينة والغلام والجدار ، ورجع إلى قومه ، سأله أخوه هارون عمَّا استعلمه من الخضر ، فقال : علم لا يضرّ جهله ، ولكن كان ما هو أعجب من ذلك ، قال : وما أعجب من ذلك ؟ قال : بينما نحن على شاطئ البحر وقوف إذا قد أقبل طائر على هيأة الخطاف ، فنزل على البحر فأخذ بمنقاره فرمى به إلى الشرق ، ثمّ أخذ ثانية فرمى به إلى الغرب ، ثمّ أخذ ثالثة فرمى به إلى الجنوب ، ثمّ أخذ رابعة فرمى به إلى الشمال ، ثمّ أخذ فرمى به إلى السماء ، ثمّ أخذ فرمى به إلى الأرض ، ثمّ أخذ مرَّة أخرى فرمى به إلى البحر ، ثمّ جعل يرفرف وطار ، فبقينا متحيّرين لا نعلم ما أراد الطائر بفعله ، فبينما نحن كذلك إذ بعث الله علينا ملكاً في صورة آدمي ، فقال : ما لي أراكم متحيّرين ؟ قلنا : فيما أراد الطائر بفعله ؟ قال : ما تعلمان ما أراد ؟ قلنا : الله أعلم ، قال : إنَّه يقول : وحقّ من شرق الشرق وغرب الغرب ورفع السماء ودحا الأرض ليبعثنَّ الله في آخر الزمان نبيّاً اسمه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم له وصيّ اسمه علي عليه السلام ، علمكما جميعاً في علمهما مثل هذه القطرة في هذا البحر . ( بحار الأنوار 177 : 40 ) . وفي الرواية عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( لمَّا لقى موسى العالم وكلَّمه وسائله نظر إلى خطاف يصفر ويرتفع في السماء ويتسفَّل في البحر ، فقال العالم لموسى : أتدري ما يقول هذا الخطاف ؟ قال : وما يقول ؟ قال : يقول : وربّ السماء وربّ الأرض ، ما علمكما في علم ربّكما إلَّا مثل ما أخذت بمنقاري من هذا البحر ) ، قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : ( أمَّا لو كنت عندهما لسألتهما عن مسألة لا يكون عندهما فيها علم ) . ( بصائر الدرجات : 250 / باب 6 / ح 2 ) .