الحكومة الإلهية في وجه الأرض الذي أحد أشكالها وأنماطها دائماً هو الحكومة الخفيّة كما تستعرضه لنا سورة الكهف ، هذه الحكومة هي الحكومة المركزية على وجه الأرض ، وبقيّة نظم البشر أشبه ما يمكن أن يقول القائل فيها : إنَّها حكومة محافظات أو مقاطعات ليس بيدها الحلّ والعقد في الأمور المركزية والفصل المركزي ، نعم لها مساحات وصلاحيات محدّدة لا تتجاوزها .
وإليك مثالًا آخراً أيضاً ، ربَّما نشاهد في عصرنا دولًا عظمى ذات نفوذ وهيمنة على دول أخرى ضعيفة ، فالدولة العظمى ذات النفوذ قد تسمح للدول التي تحت هيمنتها وسيطرتها بأن تشكّل مجالس نيابية أو حكومات أو أموراً أخرى ليست خطيرة ، لكن ما أن يصل الأمر إلى قضيّة خطيرة سواء في الجانب الاقتصادي أو العسكري أو السياسي عندها يكون التدخّل والإملاء من تلك الدولة العظمى على تلك الدول الصغيرة ، أي إنَّ المسار الأصلي الذي حدّد في المنعطفات المهمّة ينطلق من الدول العظمى على الدول الصغيرة ، أمَّا التفاصيل ذات الشأن غير الاستراتيجي بالنسبة للدول العظمى ، توكله إلى الدول المتوسّطة أو الدول الصغيرة أو الدول الضعيفة حتَّى يخيّل أنَّ فيها ديمقراطية وفيها حرّية نسبية أو سطحية ، وأمَّا اللبّ والجوهر فهو بيد الدول الغنية التي يُصطلح عليها بالدول العظمى ذات النفوذ ، والمسار الأصلي يبقى بيدها بالضغط وبالترغيب وبالترهيب ، ونحن دائماً نشاهد في ظلّ الأنظمة البشرية هناك مساحات في النفوذ ومساحات في الحكم ، دوائر في القدرة لا تتقاطع ، بل هي كما يقال دوائر مركزية ، وفيها دوائر فرعية جانبية . والحكومة الإلهية لخليفة الله في الأرض مع أنظمة البشر نستطيع
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٩٢