لكن الواو هنا هي عاطفة وليست استئنافية ، وذلك لعدّة أدلّة وبراهين وشواهد ، منها : أنَّ سورة الكهف تبيّن أنَّ كلّ شريعة لها علم تأويل يزوّد الله به ثُلّة من أفراد البشرية يستطيعون بذلك أن يقيموا الشريعة كما يريدها الربّ ، ويرضاها بتلك الإقامة وتلك الشاكلة من بناء الصرح ، ونصّ القرآن الكريم هكذا يقول في حال الخضر :
( آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
( الكهف : 65 ) ، وقول النبيّ موسى :
( قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً * قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً * قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً )
( الكهف : 70 66 ) ، ثمّ قول الخضر أيضاً :
( سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً )
( الكهف : 78 ) ، ويقول أيضاً في نهاية تلك القصَّة والحادثة التي يرويها لنا القرآن الكريم على لسان الخضر :
( وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً )
( الكهف : 82 ) .
إذن الخضر صاحب علم لدنّي وتأويل ، فإذا كان الله عز وجل جعل إقامة كلّ شريعة بحقيقة الإقامة وإنجازها بحقيقة الإنجاز في الوعد الإلهي والحكمة الإلهية والغاية الإلهية هي بتوسّط علم التأويل ، أليس للشريعة الإسلاميّة التي هي أكبر الشرائع أن يكون من هذه الأمّة من يزوّدهم الله بالعلم اللدنّي ، أي علم التأويل ؟ ! فلا بدَّ أن تكون تلك الواو عاطفة في سورة آل عمران .
العلم اللدنّي وعلم التأويل في مدرسة أهل البيت عليهم السلام :
العلم اللدنّي وعلم التأويل في مدرسة أهل البيت عليهم السلام لهما ترجمان ولهما تفسير ولهما موضع في منظومة عقائد أهل البيت عليهم السلام ،