فهي فيصل وفاصلٌ وفاروق أعظم وحاكم وديّان يداين الناس يوم الدين وأنَّها تكتب بين عيني الإنسان مؤمن أو كافر فلا يبقى أحد إلّا وسمت وجهه فتتركه أبيضا أو أسودا .
وقد وَرَدَ ابيضاض الوجه واسوداده مستفيضاً عندنا وعندهم :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
*
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
« 1 » .
وهذا الحدث الذي تشير إليه سورة آل عمران مرتبطاً بشأن دابّة الأرض في سورة النمل .
وإلّا فما هو حقيقة موقعية شخصية تفصل بين الناس بحسب حقائق قلوبهم ودينهم ، وتداين الناس على حسب واقعهم ، فهل هي إلّا شخصية جعلها الله شاهدة على أعمال العباد ، وحاكمة عليهم بحسب حقائق الدين وواقع جزاء الأعمال ، لا حكومة ظاهرية بحسب ظاهر الإسلام ذات سيطرة محدودة في ظاهر أوضاع الناس .
بلْ بولاية وقدرة على قلوب وأرواح الناس وبواطن ضمائرهم وبالمقارنة مع ما وَرَدَ مستفيضاً عن الفريقين في أوصاف حاكمية دابة الأرض
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 106 - 108 .