( 5 ) وهذا المعْلَم يُشير إلى نحو من المُجازاة الإلهية في الدنيا يُجريها الله تعالى على يد دابة الأرض ، وهذا نحو من الحاكمية لدابّة الأرض بين الناس من قبل الله تعالى ، وهو نحو مظهر للحساب الإلهي في دار الدنيا .
( 7 ) وهذا النمط ليسَ على نمط الحكم الاعتباري التواضعي بين البشر بلْ هو حكم بقدرة ربانية .
( 8 ) ويظهر من ذلك أنَّ هذهِ الحكومة نمط من الحكومة التكوينية ، ومقام يفيض الحاكم من قبل الله على المؤمن بمزيد من الكمالات ، وعلى الكافر بالدركات .
( 9 ) ثم إنَّ الظاهر من هذهِ الروايات ، وهذا المَعْلَم أنَّ شأن مقام حاكمية دابة الأرض فصل الخطاب بين المؤمنين والمنافقين ، أي الفصل بين المسلمين المؤمن منهم والمنافق ، إذْ الكافر في مقابل المؤمن يراد به المنافق ، وليسَ في مقابل المسلم إذْ الروايات أخذت عنوان المؤمن دون عنوان المسلم .
( 10 ) إنَّ إسناد مجازاة المؤمن بالكمال والترقي على يد دابّة الأرض ، ومجازاة الكافر بالإيمان المنافق من المسلمين على يدها ، إشارة واضحة إلى كون دابة الأرض عالمة بسجل أعمال المؤمن والكافر ، فهي شاهدة لأعمال الخلائق ، وهذا مقام في الحجية عظيم ، فخروج دابّة الأرض في المسلمين رجوع حجة لله تعالى في الأمَّة الإسلامية بعد رسول الله ( ص ) .
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٤٨