تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
كانت بيد النبي موسى وهو من أولوا العزم كمعجزةٍ وحجة له ، وكانت العصى برهان وعلامة على هداية وصدق دعوى موسى ، فالعصى آية النبوة وعلامة صدق الهداية والأنباء عن الله . وحينئذٍ لا يكون وارثُها وصاحبها إلّا إنسانا مصطفىً حجة لله تعالى على خلقه ، وهو الوارث لمقام موسى ، وحيث أنَّه لا نبي بعد سيد الأنبياء ، فلا محالة تكون الدابة وخروجها هي رجعة أحد حجج الله تعالى ممن لهم وصايا من سيد الأنبياء على هذا الدين وهذهِ الأمَّة ، إذْ لا دين بعد الإسلام ولا شريعة بعد شريعة سيد الأنبياء . وأمَّا خاتم سليمان فمن الواضح أنَّه آية لملك ولقدرة سليمان على الحكم والولاية وخلافته لله في أرضه فهو آية الحاكمية والملك من الله تعالى كمنصب وجعل إلهي . ( 2 ) ولا يكون وارثاً لخاتم سليمان إلّا إنسان لا بقية المخلوقات ، ولا ملكاً من الملائكة فضلًا عن أنْ يكون حيواناً بهيمياً ، كما أنَّه لا يمكن أنْ يكون إنساناً عادياً غير مصطفىً اصطفاء الحجية من الله ، حيث إنَّ خاتم سليمان يرمز ويشير في القرآن إلى مقامٍ إلهي في الحكم والإمامة وخلافة الله في الأرض . ( 3 ) ويرمز كذلك إلى درجة من الولاية التكوينية يُسخّر له فيها جملة من الأسباب ، وتسخّر العفاريت والطير والجبال وغيرهما .