تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانواء في مواسم العرب — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
العرب أنه إذا لم يكن في السنة مطر ، لم يخلف الذراع ، وإن لم يكن ، إلا بغشة . قال ذو الرّمة :
وأردفت الذراع لها بنوء سجوم الماء فانسجل انسجالا « 1 »
وربما نسبوا النوء إلى الشعرى ، يعنون الغميصاء . وهى أحد كوكبى الذراع المبسوطة . لأن القمر ربما عدل عن الذراع / المقبوضة ، فنزل بها . قال بشر بن أبي خازم :
جادت له الدلو والشعرى ونوءهما بكل أسحم دانى الودق مؤتجف
وليس يجوز أن يكون أراد بالشعرى ها هنا العبور ، لأن العبور ليست من منازل القمر ، ولا من ذوات الأنواء . ولكنهم ربما جمعوهما فنسبوا النوء إليهما . يقولون « مطرنا بالشعريين ، وبنوء الشعريين » . والعرب تفعل ذلك كثيرا . ومثله في القرآن . يذكر اللَّه عزّ وجلّ * ( « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ » ) * « 2 » . ثم قال : * ( « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ » ) * « 3 » وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الماء الملح ، لا من الماء العذب . وقال : * ( « وهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ » ) * « 4 » . ثم قال : * ( « ومِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها » ) * « 5 »
هامش
« 1 » ديوان ذي الرمة ق 57 ب 90 ، ولسان العرب ( 13 / 347 ) « سجل » . وعندهما « بعين » بدل « بنوء » . وفى الديوان « فانسجل » بالحاء المهملة ، وفى لسان العرب كما ههنا بالجيم ؛ والمعنى واحد « 2 » القرآن سورة الرحمن ( 55 / 19 ) « 3 » القرآن سورة الرحمن ( 55 / 22 ) « 4 » القرآن سورة الفرقان ( 25 / 53 ) « 5 » القرآن سورة فاطر ( 35 / 12 ) .