وقد يفعلون مثل هذا في السماكين ، فيضيفون « 1 » النوء إليهما ، وإنما النوء للأعزل ، ولا نوء للرامح . وسأذكر ذلك إذا صرت إلى السماك إن شاء اللَّه - ن .
66 ) وإذا رأيتهم يذكرون الشعرى بالحمرة وبالضوء ، ويشبّهونها بالنار ، فإنما يريدون الشعرى العبور . لأنها أشعر « 2 » عندهم من الغميصاء وأبين لعين الناظر / فأما قولهم « إذا طلعت الشعرى ، نشف الثرى ، وأجن الصّرى ، وجعل صاحب النخل يرى » « 3 » فيحتمل أن يكونوا أرادوا العبور . ويحتمل أن يريدوا الغميصاء « أجن الصرى » يريدون تغيّر الماء المجتمع في الغدران والمناقع لشدّة الحرّ وانقطاع المرار عنه . وتبيّن لصاحب النخل تمرّ « 4 » فخله ، لأنه حينئذ يكبر . وكذلك قولهم : « إذا طلعت الشعرى سفرا ، ولم تر مطرا ، فلا تغذونّ إمّرة ولا إمّرا ، وأرسل العراضات أثرا ، يبغينك في الأرض معمرا » « 5 » ، يحتمل أن يكون أراد
هامش
« 1 » في الأصل « فيصفون »
« 2 » وفى الآلوسية « اشهر »
« 3 » السجع أيضا عند ابن سيده ( 9 / 15 )
« 4 » في الأصل « ثمرة » مع الضمير والفعل المذكرين ، فصححناه ويمكن أن يكون « ثمر » بالثاء المثلثة
« 5 » والسجع عند المرزوقي ( 2 / 158 ، 187 ) ، وابن سيده ( 9 / 15 ، 17 ) وعلي بن حمزة البصري ( التنبيهات على أغلاط الرواة ، باب أغلاط كتاب النبات للدينوري فقرة 18 مخطوطة مصر ) . وقال هذا الأخير ، وعنه ابن سيده ، ما يلي ( وقال أبو حنيفة ) ومن كلام العرب المأثور إذا طلعت الشعرى سفرا ، ولم تر مطرا فلا تغذون إمرة ولا إمرا ؛ وأرسل العراضات أثرا ، يبغينك في الأرض معمرا . ثم قال وقد ظن قوم أن الساجع أراد طلوع الشعرى بالغداة . وقد أخطأوا في ذلك . وحكاه من لا أثق به عن مؤرج . فإن كان صدق ، فان مؤرجا إذا كان قليل المعرفة بهذا الفن » . وهذا القول منه في مؤرج مثل ما قدمنا في صدر كتابنا من رد بعضهم على بعض ثم نصر قوله وبين غلط مؤرج . وأصاب فيما بين لكنه أتى من حيث أمن . وقد غلط هو أيضا في ألفاظ هذا السجع فأما ما حكاه من غلطه في الرواية ، فان أبا عمرو قال : « إذا طلعت الشعرى سفرا ، ولم تر فيها مطرا فلا تلحق فيها إمرة ولا إمرا ، ولا سقيبا ذكرا » . وقال أبو زيد مثله إلا أنه روى « فلا يلحقن فيها » . وأما غلطه في التفسير ، فإنهما قالا جميعا في تفسيره ، وقد قاله . غيرهما « الإمرة ، الرجل الضعيف الذي لا عقل له إلا ما أمرته به » . وقال أبو عمرو « لا ترسل في إبلك رجلا لا عقل له يدبرها » . والإمر والإمرة أيضا من الضأن كما ذكر [ أي أبو حنيفة ] إلا أن المستعمل ههنا ما حكيناه . ولعله لو غطى على الشيخ مؤرج ، لأعفاه اللَّه من تكشفنا