الثاني : الحساب في الرجعة :
ومما يدلُّ على وقوع الحساب في أواخر الرجعة قوله تعالى :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 1 » .
فقد ورد في زيارة أمير المؤمنين ( ع ) التي رواها المشهدي في المزار الكبير « 2 » يخاطبه الزائر بهذهِ الكلمات « . . . موقن بآياتك مؤمن برجعتك منتظرٌ لأمرك مترقِّب لدولتك آخذ بقولك عامل بأمرك مستجيرٌ بك مفوِّض أمري إليك متوكِّلٌ فيه عليك ، زائر لك لائذٌ ببابك الذي فيه غبت ومنه تظهر حتّى تمكن الذي ارتضى وتبدل بعد الخوف أمنا ، وتعبد المولى حقّاً ولا تشرك به شيئاً ، ويصير الدين كله لله ، وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق ، وهم لا يظلمون ، والحمد لله رب العالمين . . . » .
ففيها إشارة واضحة إلى أنَّ فصل القضاء في الحساب هو في الرجعة ، وأنّ الأرض التي تشرق هي أرض الدين كما وَرَدَ في ذيل الآيات ، وأنَّ الأرض التي تشرق بنور ربها هي أرض الدنيا ، فهناك روايات عديدة معتبرة تشير إلى أنَّ الأرض أرض الدنيا عند الظهور والرجعة .
كما أنَّ الآية اللاحقة لهذه الآية هي الأُخرى دالَّة على أنَّ إشراق
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 69 .
( 2 ) المزار للمشهدي ، ب 13 / رقم الزيارة 15 ص 308 .