رأسه من التراب شاخص بصره إلى السماء ، فقال : لهم مايوقفكم على قبري ؟ فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت ؟ فقال لهم لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ، ولا خرج طعم مرارة الموت من حلقي ، فقالوا له : متّ يوم متّ وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية ، قال : لا ، ولكن لما سمعت الصيحة أخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فنفثت ( فنفست ) فيه فخرجت شاخصاً بصري مهطعاً إلى صوت الداعي فابيّض لذلك رأسي ولحيتي . . « 1 » ،
وظاهر هذه الرواية أن الصيحة توجب قوة للروح جاذبة لتربة العظام والبدن واجتماعها ، فالإحياء للبدن يتم من طريق الروح بقوة الصيحة .
وهذا كما هو مقرر الآن عصرياً في العلوم الروحية الحديثة من أن الجانب غير المرئي من ذات الإنسان وهو الروح أو البدن غير المحسوس المسمى مادته بالاوكتوبلازما ، والمسمى قديما في مكاشفات العرفاء والفلاسفة بالبدن البخاري ، وذلك لأنَّ لونه كمادة بيضاء كالسحاب ، وهذا ماكشفته الصور الحديثة للأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء أن هذا هو الذي يتكون في الإنسان أولًا في النشأة الأولى في رحم الأم ، وهو سبب لاجتماع الحويمن والبويضة ، وتكوّن النطفة والعلقة ثم المضغة والعظام للإنسان .
وعلى أية حال فمفاد هذا الحديث يقرب من مفاد قوله تعالى :
« فَإِنَّما هِيَ
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 / 231 .