والإحصاء والمعلومات والبحوث والهيئات النقابية والمؤسسات العلميّة الاجتماعيّة الأخرى المتحررة عن الإشراف الحكومي يزيد من تنضيج الآراء .
ثانياً : الدور التشريعي النيابي تطبيقي واستنباطي معاً :
إنّ ما يرتكبه المجلس النيابي من التشريع لا ينحصر في التطبيق المحض ، أي لا ينحصر في التطبيق العفوي على المصاديق بل في جملة الأكثر من الموارد الانطباق يكون استنباطياً وليست المصاديق وبيئة التطبيق بسيطة واضحة ، كما أنّ في جملة من الموارد الأخرى يكون تحديد الحكم نتيجة موازنات بين قواعد وأحكام متعدّدة فيكون من قبيل الموضوعات المستنبطة كما أشرنا إليه من قبل .
وبعبارة أخرى أنّه لا يتمحّض شأن المجلس النيابي في استجلاء الرؤية حول الموضوعات المجردة البحتة فقط ، وتنقيح الحال حول شؤونها ، بل هناك جملة من الحالات الّتي فيها تداخل حيثيات الأحكام المختلفة وتأثير وتأثّر بعضها مع البعض ، وهي جوانب تدخل في شأن باحث الأحكام من علماء الدين والقانون .
ثالثاً : التعيين بغير الأكثرية :
وأمّا كون الأكثرية أمارة فقد قرّبنا ذلك فيما سبق ، نظير ما جعل كثرة العدد مرجّحاً في الأخبار ونظير جعل الشهرة حجّة مستقلّة أو جزء الحجّة لتوليد الوثوق والاطمئنان كما بنى على ذلك الشيخ الأنصاري وكما ورد في ترجيح الأكثر عدداً من البيّنات في باب القضاء مضافاً إلى كونها مرجّحة عقلائية في باب قول أهل الخبرة ، إلّاأنّ الكلام في وجود آليات أماريّة أخرى لم تجد طريقاً لصياغة قانونية آلية يعمل بها في المجالس النيابيّة أو غيرها ممّا يعتمد فيه حالياً على رأي الأكثرية .
منها : الجانب الكيفي ، كما لو كانت القلّة أكثر خبرةً بتفاوت في الدرجة
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 437
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٣٧