تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
في المقام هو نابع من ضرورة مراعاة المصلحة العامّة العائدة إلى عموم المسلمين وانتظام نظامهم المعيشي ، فالوجوب الطارىء ناشىء من ذلك . رابعاً : عموم المسؤوليّة يقتضي عموم المشاركة : إنّ اللازم على المسلمين بنحو موحد مقاومة ومنع من يخون مصالح الأمّة من الحكّام لأنّ هذه المصالح عائدة إلى عامة المسلمين فاللازم على الأمّة القيام بالنظارة والحراسة لأنّ في عهدتها ومسؤوليتها انتظام النظام العام وأنّ دفاع الأمّة في مواجهة الفساد واهتمامها لأنّ البلاد بيت لعامّتهم وخرابه كخراب البيت الشخصي ، وفي الحقيقة هذه المسؤوليّة من شؤون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن مصاديق هذا الواجب العام ؛ لأنّ حقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشريعة على صادعها آلاف التحية وعلى آله الطاهرين يرجع ويؤول إلى نظارة جمهور الناس وحفظهم المصالح الدينيّة والدنيويّة الموجبة للرفاه العامّ والباعثة لانتظام أمورهم والمعدّة لصلاح دينهم . وأيّاً منهم يخون في هذا الواجب العام فاللازم على البقيّة ردعه ومنعه معتبرين ذلك فريضة في ذمّتهم . ولو أنّ هذه المسؤوليّة والواجب الجماعي الّذي أسّس على يد صاحب الشريعة في الصدر الأوّل بقي يعمل به لبقيت شوكة الإسلام قوية ولانتشر الدين الحنيف في كافة أرجاء الأرض (
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
« 1 » . ومن كلّ ذلك يظهر أنّ ما ادّعاه - الشيخ فضل اللَّه النوري - من أنّ سيرة المتشرّعة لم تزل على الفصل بين مقرّرات وإلزاميّات الدول الوضعية والحاكمين عن الشريعة إنّما يصحّ بلحاظ أنّ تلك الدول والأنظمة كانت تقتصر رعايتها في
هامش
( 1 ) الرعد 13 : 11 .