فتبيّن الآيات الكريمة أنّ هناك مجموعة من العباد عُنُوا بالرحمة الخاصة الإلهيّة وحُظُوا بالعلم اللدني وهم يقومون بأدوار مصيرية في النظام الاجتماعي البشري ، وأن هذه الأدوار هي في المجالات المختلفة الاقتصاديّة والتربوية الأديانية الحضارية والأمنيّة والخدمات العامّة ، وأن نظام تدبيرهم هو في الخفاء والسرّية ، وأنّ كلّ تفاصيل برنامجهم وتدبيرهم هو بتعيين وأمر رباني إلهي . وظاهر هذه الآيات بقرينة مطلع سورة الكهف حيث يتعرض إلى قوله تعالى : (
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً )
« 1 » والتعرّض إلى كيفية إنجاز أهداف الرسالة السماوية وتحقق أغراضها ، وأن ذلك ليس منحصراً في الطرق المعتادة والحكومة الرسمية المعلنة ، وأن هناك وسائل وطرقاً أخرى لتحقيق تلك الأغراض والأهداف . ويبيّن - تعالى - في سورة الكهف نموذج أصحاب الكهف ونموذج إطواع الملائكة أجمعين لآدم كخليفة إلهي في الأرض ، ونموذج آخر ما يقوم به الخضر من مهمات في ضمن مجموعة ومنظومة خفيّة ونموذج آخر ذي القرنين وما أوتي من أسباب القدرة والقوّة للتدبير .
ومنها : قوله تعالى : (
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
« 2 » .
وقوله تعالى في سورة السجدة : (
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ )
« 3 » .
وفي سورة الأنبياء : (
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
هامش
( 1 ) الكهف 18 : 6 .
( 2 ) البقرة 2 : 124 .
( 3 ) السجدة 32 : 24 .