أدلّة الحكومة الفعليّة الخفيّة للإمام في الغيبة
مقدّمة : وقبل الخوض في بيان الأدلّة لابد من التذكير بخلاصة ما مرّ « 1 » في أقسام الحكومة ، حيث إنّه مضت الإشارة إلى أنّ تعريف الحكومة في الأدبيّات الأكاديميّة الحديثة لا يقتصر على شكل الحكومة المعلنة الرسمية بل يعم أشكالًا عديدة نافذة في النظام الاجتماعي ، سواء في الجانب الثقافي أم الأمني أو المالي أو السياسي أو القضائي . ومن ثمّ جرى تقسيمها للسلطات إلى السلطة التنفيذيّة والسلطة القضائيّة والسلطة التشريعيّة وكلّ منها إلى شعب متعدّدة ، وتنقسم الحكومة إلى حكومة العلن والظل والخفاء . وقسّموا الحكومة بلحاظ منابع القدرة من المال أو الاعتقاد والمذهب أو العنصر والقومية أو السلاح والرهبة ؛ إلى غير ذلك من التقسيمات والأقسام الّتي لا تنحصر في الأشكال والنماذج المعهودة ، لا سيما وأنّ أسلوب الخفاء تقرّر عندهم أنّه من عناصر القوّة الّتي تزيد في ضريب القدرة والنفوذ .
فظاهرة الخفاء ليست ضمور وانحسار عن النفوذ والتصرف بقدر ما هي عنصر نفاذ واقتدار وسِعة في دائرة التدبير ، فإنّ كثيراً من القوى الخفيّة البالغة التأثير في النظام الاجتماعي غير ملموسة ولا محسوسة ولا مبصرة لكنّها تحتلّ مكانها في تدبير بُنى المجتمع . وقد انتهت علوم الأمن الاستراتيجية إلى هذه النظريّة
هامش
( 1 ) في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ص 203 - 256 .