وهي أنّ الأمن في المجالات والأصعدة المختلفة : الاقتصاديّة والثقافية والسياسيّة والعسكريّة والمدنية والقضائيّة والصناعية وغيرها ، لا يتحقق إلّابحراسة ضمن نظام خفيّ مُنبثٍّ في ذلك المجال .
هذا ، مضافاً إلى تقسيم النُظُم إلى نظامات هَرميّة مختلفة تنتظم عبر حلقات ومحاور ودوائر ذات مساحات وأبعاد مختلفة بقواعد هندسية تُضفي بتأثيراتها المختلفة بأمواج في البحر الاجتماعي .
وأمّا بيان الأدلّة تفصيلًا :
الآيات القرآنية
منها : قوله تعالى : (
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ )
« 1 » .
فإنّ المجيء باعتراض الملائكة في مقام التعريف للخليفة يقضي بالصّلة الوثيقة بين هذا الاعتراض وحقيقة دور الخليفة ، لا سيما وأنّ اعتراض الملائكة ليس على القليل من سفك الدماء والإفساد في الأرض والمقدار اليسير منهما في مقابل الخير الأكثر ، إذ هذا ليس بأمر مستنكر يعترضون به ، بل أمر راجح عند العقل ؛ فلا محالة يكون مورد اعتراضهم هو في الفساد والشر الأكثري . وحينئذٍ يكون المجيء بهذا الاعتراض في مقام تعريف الخليفة هو لبيان أن الخليفة يُدرأ به هذا المحذور ما دامت البشريّة متواجدة على الأرض . وعنوانُ الجعل الوارد في الآية الكريمة هو « الخليفة » لا النبيّ ولا الرسول مما يدل على وجود سنّة دائمة له تعالى في جعل الخليفة ما دامت البشريّة ، وأن من أبرز مهمات جعل الخليفة
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 30 .