تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
البشري وإقامتهم له على الخيرات وإقامته على أركان العبودية للَّه‌تعالى . وقد أسندت الإمامة في الآية الأولى أيضاً بأنّها إمامة للناس ، وقد ذكرت هناك جملة من السنن الإبراهيميّة الخفيّة الّتي أفشاها إبراهيم وولده عليه السلام في نظام الأعراف البشريّة ، من نبذ عبادة الأوثان وغير اللَّه وحجّ بيت اللَّه الحرام وجملة من السنن المرتبطة بباب الطهارة البدنية والروحية والبراءة من المشركين وسننهم المنحرفة وغيرها . ومنها : الآيات المتعدّدة من السور المختلفة المصنَّفة في آيات ليلة القدر ، كسورة القدر وأوائل سورة الدخان وأوائل سورة النحل حيث قال تعالى : (
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
« 1 » . وغيرها من الآيات الكريمة الدالّة على نزول الروح ليلة القدر - بل مطلقاً - على من يشاء اللَّه من عباده المصطفين للنبوة والرسالة أو الإمامة ، لتفاصيل كلّ المقدرات من الآجال والأرزاق والبلايا والرخاء ، وكلّ ما يحدث من صغير وكبير ، من جليل الأمور وعظيمها وعلى نطاق الأفراد أو الجماعات أو البلدان أو الدول والملوك . ومن الواضح أنّ هذه الملفّات من المعلومات ليست ترفاً علمياً ولا زخرفاً صوريّاً ، بل هي مهمة ومسؤولية موكولة إلى صاحب الأمر أن ينفّذها كبرنامج إلهي لتدبير النظام البشري ، وهو ما يُعرف في العلوم السياسيّة واستراتيجيته الحديثة بأنّ هذه الإحصائيات والمعلومات هو المخطّط الاستراتيجي للمستقبل ، وهذه إنّما تكون مِن شؤون مَن يُعنى بتدبير النظام الاجتماعي السياسي لجميع البشريّة .
هامش
( 1 ) النحل 16 : 2 .
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 29 | الشيخ محمد السند