هو حفظ الأمن البشري عن الشر والفساد الأكثري . فهذه السنّة من اللَّه دائمة كما
أنّ هذه الوظيفة يؤدّيها الخليفة على الدوام .
ومن الظاهر أنّ دائرة هذه المسؤوليّة تشمل جميع البشريّة ، فمن مسؤوليات الخليفة حفظ النظام البشري عن ذلك ، وعنوان الخليفة يقتضي بذاته التصرف والتدبير ، أي أنّ هذه المسؤوليّة الملقاة على الخليفة إنّما يقوم بها الخليفة بآلية التدبير وهو التحكّم في إدارة النظام الاجتماعي السياسي عبر شتّى الأشكال والألوان والنُّظُم . ومن الواضح انطباق هذه السنّة الإلهيّة على آدم - ابتداءاً - ومروراً بجميع المرسلين وأوصيائهم إلى النبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده سيد الأوصياء حتّى خاتم الأوصياء في غيبته .
وهذا المدلول في الآية وإن كان في قالب النظريّة العامّة من دون ذكر التفاصيل ، إلّا أنّ في ما يأتي إيضاحاً للتفاصيل .
وهذا عين مفاد الروايات الواردة في حق الأئمّة عليهم السلام : مثل ما نقل عن الحجّة القائم عليه السلام :
« وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأنظار السحاب
، وإنّي لأمان أهل الأرض كما أنّ النجوم أمان أهل السماء »
« 1 » .
وقد ورد فيهم عليهم السلام
« أنّهم أمان أهل الأرض »
« 2 » .
ومنها : ما قصّه القرآن من قصة الخضر وموسى حيث قال تعالى : (
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
إلى قوله تعالى :
(
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً )
« 3 » .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة : 2 : 531 . الغيبة للطوسي : 290 .
( 2 ) بحار الأنوار : 23 : 5 و : 26 : 262 و 265 . أمالي الصدوق : 384 .
( 3 ) الكهف 18 : 65 - 82 .