تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ )
« 1 » . ومفاد الآيات صريح في جعل الإمامة الفعليّة للنبيّ إبراهيم على جميع الناس ، ولم يحدّثنا التاريخ عن تسلّم النبيّ إبراهيم للحكومة العلنية الرسمية في بلد من البلدان فضلًا عن جميع بلدان البشر ، مع أنّ ظاهر الآية هو الإمامة الفعليّة وكذلك في قوله تعالى في سورة الأنبياء والسجدة وفي شأن إسحاق ويعقوب ، والحال فيهما كأبيهم إبراهيم عليه السلام حيث لم يتسلّموا الحكومة الرسمية المعلنة . وقد يعترض : أنّ جعلهم أئمة قد يُحمل على الجعل الاعتباري القانوني للمنصب ، غاية الأمر أنهم لم يمكّنوا من مباشرته وتفعيله لعدم إعانة الناس لهم . ويجاب : إن ظاهر هذا المقام هو من المقامات التكوينية الّتي أحد شعبها وشؤونها المناصب الاعتبارية والصلاحيات القانونية ، ويشير إلى ذلك التعبير في الآية الثانية : (
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ )
فجُعل فعل الخيرات وإقام الصلاة بنفسه متعلق الوحي ، أي أنّه وحي تسديدي وهداية لدنية بالإتيان بأفعال الخير وهو معنى العصمة الذاتية ، وكذلك التعبير في الآية بأنهم (
يَهْدُونَ بِأَمْرِنا )
والأمر الإلهي قد أشير إليه في العديد من الآيات بإرادة الأمر التكويني من الروح المسدِّد للأنبياء والأوصياء ، فهدايتهم الناس منبعثة عن مقامهم التكويني . وهذه الهداية ليست إراءة للطريق ، بل هي الإيصال للمطلوب كما هو معنى الإمامة لغة ، أي : القيادة الفعليّة للمأمومين . ومن ذلك يظهر أنّ إيصال المأمومين فعليّ لهم ، ولذا عبّر بالفعل المضارع (
يَهْدُونَ بِأَمْرِنا )
أي تحقّق منهم ذلك . ومقتضى هذا التعريف إيصالهم النظام
هامش
( 1 ) الأنبياء 21 : 73 .