لأن معاوية لو أراد أن يغتال الإمام الحسن ( ع ) فإن معسكر الكوفة وأهل البيت " عليهم السلام " سوف يقوده الإمام الحسين ( ع ) ، فهو البديل لأخيه الإمام الحسن ( ع ) . وهذا النائب لا يبايع ولا يهادن ولا يعقد مع معاوية عقد السلم ، وهذا يعني إبقاء ورقة بديلة وساعة صفر وضاغطة على الطرف الأخر . فسيد الشهداء ( ع ) ليس بقعة جغرافية ، بل هو شريحة اجتماعية لها قدراتها ولها أحوالها ولها معسكرها .
إذن لا بد لنا أن نحلل الأوضاع بعضها البعض ، ولا نأخذ القضية من زاوية واحدة ونتعامى عن الزوايا الأخرى .
الشاهد الخامس :
خطب الإمام الحسن ( ع ) والتي مرت سابقاً فقد كانت تقرأ بقارعة مقذعة ومزلزلة على الخطاب السياسي لمعاوية ، حيث كانت خطبه ( ع ) سواء التي كانت في الكوفة أو المدينة تؤكد أن خلافة معاوية غير شرعية ، وظالمة ، وحق مغتصب وغير ذلك . ولم يكن هناك أي قول في خطبة ( ع ) يشير إلى شرعية معاوية إطلاقاً .
وهذا يدل على أنه ليس هناك أي بيعة أو صلح كما يظنه الظان ، بل صلح هدنة لوقف إطلاق النار مؤقتاً كما يصطلح عليه دولياً وليس اعتراف بالكيان الآخر . وهذا يدل على مدى الرصيد الموجود في معسكر الإمام الحسن ( ع ) وأنه ( ع ) لم يفقده أبداً ، وإلا فهذه ليست عبارات عابرة نقرأها ونمر عليها ، وإنما هي تحليل لها خلفيات أمنية وعسكرية وسياسية .