تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
بل تمت رعايته والحيطة عليه من التلاشي والإبادة في معمعة الاستئصال والمواجهة بين كل الأطراف ، وإنما هو نوع من التسالم بين قوتين في أرض المسلمين ، وإن كانت أحدى القوتين هي الأكثر عدداً أو بطشاً ، ولكن تبقى القوى الأخرى في حالة موازنة ومعادلة مع تلك القوى الأولى . لا أن معاوية تفرد بالأمر وبالسيطرة على أوضاع المسلمين . ولذلك قال الإمام الحسن ( ع ) في خطبة : ( . . . وأضع الحرب بيني وبينه ) « 1 » . وهذا يعني أن الهدنة بين جبهتين عسكريتين متقاتلتين ، والذي يجري هو إيقاف الحرب فقط ، وليس معنى ذلك كما يتخيل الكثير وللأسف من الخاصة بل ومن الأكابر ويتصور ويتوهم أن هدنة الإمام الحسن ( ع ) تعني أن الأمر في معسكر الإمام ( ع ) قد تشتت وتبعثرت . وهذه نظرة خاطئة بعيدة عن مسار الحقيقة بل تزلزل بنو أمية في نهضة الحسين ( ع ) فإن النصر كان قاب قوسين لولا إخفاق بعض الشرايح وتخاذل النخب ، شاهد على أن القاعدة الشعبية والعسكرية والنفوذية لأهل البيت ( ع ) تم الحفاظ عليها بتنامي في عقد الهدنة الذي قام به الحسن ( ع ) ، بل الواقع هو ( أضع الحرب ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 66 : 44 ؛ ينابيع المودة للقندوزي ، ج 427 : 2 .
الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة — صفحة 79 | الشيخ محمد السند