فكتب إليه إلى معاوية قيس : أما بعد فإنما أنت وثن أبن وثن ، دخلت في الإسلام كرهاً ، وأقمت فيه فرقاً ، وخرجت منه طوعاً ، ولم يجعل الله لك فيه نصيباً ، لم يقدم إسلامك ، ولم يحدث نفاقك ، ولم تزل حرباً لله ولرسوله ، وحزباً من أحزاب المشركين ، وعدو الله ونبيه والمؤمنين من عباده . . . « 1 » .
ومع كل هذا فقد نزل معاوية على ما طلبه الإمام الحسن ( ع ) ، وهذا يدل على أن الإمام الحسن ( ع ) كان هو الذي يملي على معاوية وليس العكس . فلو لم يكن للإمام الحسن ( ع ) القدرة والسيطرة لما كان في قدرته أن يضغط على معاوية وكان معاوية يقبل بكل شرط يشرطه الإمام الحسن ( ع ) ، وهذه مناورة سياسية وعسكرية وأمنية كان القائد الأول فيها هو الإمام الحسن ( ع ) .
الشاهد الرابع :
عدم بيعة الإمام الحسين ( ع ) لمعاوية مع أصرار الأخير على ذلك ، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً فتراجع معاوية عن إصراره هذا بعد ما قال له الإمام الحسن ( ع ) :
يا معاوية لا تكرهه ، فإنه لا يبايع أبداً أو يقتل أهل بيته ، ولن يقتل أهل بيته حتى يقتل أهل الشام . وهذه خطوة عسكرية أمنية .
فقد كان هناك انتشار متداخل بين أهل الشام وشيعة أمير المؤمنين ( ع ) في الكوفة ، وكان معاوية لا يستطيع أن يضغط عسكريا وأمنياً على الإمام الحسن ( ع ) إذن أي تفرد بالسلطة كان لمعاوية ؟ ! .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 52 : 44 .