السلم وإيقاف الحرب :
ولكن الإمام الحسن ( ع ) أغلق هذا الباب وهو التسلط التام والقضاء على تعدد القوى في وجه معاوية بعقد السلم كما جاء في كلامه ( ع ) في خطبة قائلًا :
إيها الناس أن الله هدى أولكم بأولنا وحقن دمائكم بآخرنا وقد كانت لكم لي في رقابكم بيعة تحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت وقد سالمت معاوية "
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ "
وأشار إلى معاوية بيده « 1 » .
فالسلم هنا نوع من التهدئة المؤقتة وهذا أشبه بعقد سلم بين قوتين ، لا أنه انفراد قوة وتشتت قوة أخرى وتبعثرها وذوبانها في القوةالأولى ومعسكرها . ومعنى قوله ( ع ) ( سالمت معاوية ) أي أنا لا أزال أحتفظ بكل قدراتي ، وإن هذا العقد متضمن لأبقاء قوة الإمام الحسن ( ع ) بما له من معسكر بلحاظ قدرات أتباعه وشيعته العسكرية
. وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 2 »
.
أي نوع من الجنح المؤقت وهذا يعطينا تقرير وتصوير عن الوضعية العسكرية وقدرة النفوذ وموقف الإمام الحسن ( ع ) بشكل بين . فكيان الإمام الحسن ( ع ) وكيان التشيع والشيعة لم يتصدع
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق لأبن عساكر ، ج 275 : 13 .
( 2 ) الأنفال : 61 .