البعض . فكان الإمام الحسن ( ع ) هو الذي يدير دفة الأمور ، وكان هو الذي يملي على معاوية شرطاً بعد شرط ، وكان من ضمن تلك الشروط هي عدم مبايعة الإمام الحسين ( ع ) لمعاوية حتى كانت خطبه ( ع ) تقرع معاوية بين الحين والآخر ، فأخذ يذكر معاوية بأنه من الطلقاء وابن الطلقاء وهو تعرية لمعاوية عن الشرعية وأن إمساكه بالخلافة اغتصاب لأمر الدين والأمة ، وتارة أخرى يبين مظلومية أهل البيت " عليهم السلام " ، وتارة أخرى يبطل خلافة الثلاثة ، وغير ذلك من المشاهد وليس في الكوفة فقط بل حتى في المدينة ، بحيث وصل الأمر أنه ( ع ) قطع كلام معاوية عندما كان يخطب في المدينة . فقام الحسن بن علي ( ع ) فخطب وحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
إنه لم يبعث نبي إلا جعل له وصي من أهل بيته ولم يكن نبي إلا وله عدو من المجرمين
( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ )
« 1 » وإن علياً ( ع ) كان وصي رسول الله من بعده ، وانا أبن علي ، أنت أبن صخر ، وجدك حرب ، وجدي رسول الله ، وأمك هند وأمي فاطمة ، وجدتي خديجة وجدتك نثيلة ، فلعن الله الأمنا حسباً ، وأقدمنا كفراً وأخملنا ذكراً ، وأشدنا نفاقاً .
فقال عامة أهل المجلس : آمين . فنزل معاوية وقطع خطبته « 2 » .
ومن هنا قال معاوية : والله ما نزل الحسن حتى أظلمت عليَّ الأرض وهممت أن أبطش به ، ثم علمت أن الأغضاء أقرب إلى العافية « 3 » .
وهذا يعني أنه لم يستطع وإلا لأضطرب عليه الأمن وتصدع وإلا
هامش
( 1 ) الفرقان : 34 .
( 2 ) كشف الغمة : 150 ؛ الاحتجاج للطبرسي ج 420 : 1 .
( 3 ) الآمالي ، للطوسي : 824 .