تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحياة السياسية للإمامين العسكريين (ع) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
هذا الكاتب الفرنسي يقول إنَّ السِّر في بقاء الشيعة وتنامي عددهم وقدرتهم هو خفاء المهدي ( عج ) الذي يديرهم ويدبرهم حيث يقول : هذهِ الفكرة عصيّة على الفهم ، فالأمر ليسَ « صعوداً إلى السماء » ، كما في الدين المسيحي ، بلْ غيبة شاءها الله كي يسمح لمحمد المهدي بأنْ يقود الناس بطريقة خفية . وفكرة غيبة الإمام هذهِ لها لدى الشيعة تأثير مهم على محتوى هذا الإيمان ونتائجه ؛ لأنّها تفسير طابعه النهيوي ، فالشعية ينتظرون نهاية العالم وعودة الإمام ، باعتبار أنَّ هذهِ العودة هي ، بشكل أو بآخر ، نهاية التاريخ وانتصار الله في مصائر البشر . إضافة إلى موضوع غيبة الإمام وانتظار ظهوره يتميَّز الشيعة بالأهمية التي يعلقونها على شرح النصوص وتأويلها « 1 » . فلاحظ كلامه فهو لم يقل يزعمون أو يدعون ، ولم يتعامل مع القضية المهدوية كفرضية بلْ يتعامل معها كحقيقة راهنة ، مع أنَّه مسيحي ومنظِّر استراتيجي لم يتعاطَ مع وجود الإمام المهدي ( عج ) وحياته كزعم وفرضية لم يقم عليها برهان ، كما في كتبنا التي ندلِّل عليها ببرهان ، ولم يتعامل معها كأسطورة خيالية ، وإنَّما يتعامل معها كإرسال المسلمات ؛ وبوعي بأنَّ الغيبة مشروع حضاري جبّار مهيمن على قوى النظم البشرية ؛ ويقرأ قضية الإمام المهدي ( عج ) بعقلية أمنية بشرية ، ولذلك نراه يتعاطى معها كحقيقة راهنة دامغة ، وهذا بخلاف - وللأسف - ذهنية عدة من المذاهب الإسلامية التي
هامش
( 1 ) الشيعة في العالم ، ص 39 - 40 .