كتاباً أسماه ( تناقض القرآن ) وأحدث في ذلك الوقت نوعاً من الإرباك في العالم الإسلامي ولم يتمكن أحد من ردّه إلّا الإمام العسكري ( ع ) بل الفيلسوف الكندي نفسه وجدها في ورطة من امكانية التخلص منها ، وهذهِ قضية ملحمية خطيرة في معرفة معارف علوم القرآن ولكنه ( ع ) قام بردّ هذا الفيلسوف بإرسال الجواب عن طريق أحد تلامذته ، وقال الكندي في حينها : « ما كان ليخرج مثل هذا إلّا من ذلك البيت . . . » ويقصد به بيت الإمام العسكري ( ع ) ، فقام الكندي بحرق كتابه فأتلفه « 1 » .
وحدثت قضية أخرى في سامراء وكان العسكري ( ع ) في سجن بني العباس ، وهي قضية الراهب الذي كان يحمل عظم أحد الأنبياء وكلما مدَّ يده إلى السماء هطلت بالمطر ، فجاء الإمام ( ع ) وكشف زيف هذا الراهب « 2 » .
بعدما أرسل إليه المعتمد وكان في سجنه وقال له : أدرك أمَّة جدك رسول الله ( ص ) قبل أنْ يهلكوا .
مع أنَّ خلفاء بني العباس أعداء يحملون الحقد والكراهة تّجاه أهل البيت ( عليهم السلام ) وكانوا لا يطمئنون ولا يرجعون في أي نازلة تدهم الأمة والدين وفي إقامة صدع الرأب للأمَّة الإسلامية إلى علماء مذاهب المدارس الإسلامية الأُخرى ، ولذلك نرى أي فتنة أو إثارة خطيرة أو مرافعة قضائية كبيرة إذْ حدثت عند خلفاء بني أمية أو بني العباس لا يستنجدون بغير أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بلْ يستنجدون بالقطب المعادي لهم ؛ لأنهم يعلمون جيداً أنَّ هذا القطب المعادي له مبدأ وليسَ إنفلاتي .
هامش
( 1 ) المناقب ج 424 : 4 .
( 2 ) المصدر السابق .