مثلًا ، إذا أرادوا أنْ يفترسوا حيواناً آخر ووجدوا هذهِ الفريسة مريضة فلا يقتربون منها ، وكأنما تأخذهم نوع من الرأفة والرقة ، وقد اكتشفوا علماء الحيوان بعض الخلق الشريف في نظام الاستسباع ، ولكن في النظام العسكري نراه فاقداً لهذه الأخلاق .
ومع كل هذا الجو المستعر في التوحش العسكري كان الإمام الحسن العسكري ( ع ) على رأس قمة التوازن الخلقي العالي في الكرم والنبل والعفاف والزهادة والهالة القدسية ، وكان ( ع ) يربي ويبقي الأمَّة الإسلامية وخصوصاً شيعته على أخلاق القرآن الكريم وسُّنّة جده وآبائه ( عليهم السلام ) .
ولو نرجع إلى الروايات لشاهدنا كيف كان يعيش العسكري ( ع ) قمة الطهارة والقدس في ظل نظام يقيم محافل الخمور والرقص والمجون ، وكم عانى من هتك حرمة هو ووالده الهادي ( ع ) ، فقد تجرعوا كؤوس الشدائد والمحن مع هذا النظام الطائش الدموي .
وقد روي أنَّ المتوكِّل أمر بإحضار الإمام علي الهادي ( ع ) إلى مجلسه وقد كان المتوكِّل يحتسي الخمر ، فأجلس الإمام ( ع ) إلى جانبه وناوله الكأس التي كانت في يده .
فقال ( ع ) : والله ما يخامر لحمي ودمي قط ، فاعفني فأعفاه .
فقال : أنشدني شعراً .
فقال ( ع ) : إني قليل الرواية للشعر .
فقال : لابدَّ .
الحياة السياسية للإمامين العسكريين (ع) — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٤