القيادة الرشيدة للإمامين العسكريين ( عليهما السلام ) :
ومن خلال كل هذا يبزغ لنا طابع آخر عن شخصية الإمامين العسكريين ( عليهما السلام ) وأنَّهما كيف كانا يديران تربية المسلمين وتربية المؤمنين في ظل إقامة جبرية في سجن عسكري . فكم هي الحالة معقَّدة ومتأزِّمة ومستعصية ومع كل ذلك تتطلب إدراة من قيادة رشيدة .
ومن الواضح أنَّ هناك فرقاً بين أنْ يكون القائد أو أي شخص آخر إذا سجن في المدينة المدنية وبين أنْ يكون سجيناً في المدينة العسكرية ؛ لأنَّه في السجن المدني السياسي قدْ يحافظ على شيء من التوازن والمقررات التعايشية ، أو من الأعراف المرسومة وبالتالي قدْ يكون هناك شيئاً من الضوابط الأخلاقية .
بينما في السجن العسكري قدْ يفقد السجين كل ذلك ، وخصوصاً إذا كان النظام نظاماً مستشرساً دموياً ، فسوف لا يكون هناك نبل وقيم وأعرف ، وخلق وإنسانية ، وإنَّما إفراط في الرذيلة والسفل والسفالة والإسفاف إلى حدّ لا يطاق ؛ لأنَّ اللغة فيها هي لغة العسكر ولغة الإستسباع ؛ وآليات أنياب ومخالب وضحية .
ومن أجل ذلك أقامت المواثيق الدولية العصرية مقررات ونظام خلقي في الحرب ؛ لأنَّهم يخشون من تمادي وحشية الحالة العسكرية ولا يريدون أنْ تطغى العسكرة وحالة السبعية حتّى يحافظون على حياة الأبرياء وعلى أعراض النساء من الهتك .
في حين لو نُدقِّق في النظام الخلقي لدى الحيوانات السباع كالأسد