فبينما نحن كذلك إذْ خرج أبو مُحمَّد ( ع ) مع خادم له ، فلما حاذانا نظر إلى الشاب بجنبي ، فقا :
« أغفاريٌّ أنت ؟ »
قال : نعم ، قال :
« ما فعلت أمك حمدوية ؟ »
فقال : صالحة ، ومرَّ ، فقلت للشاب : أكنت رأيته قط وعرفته بوجهه قبل اليوم ؟ قال : لا ، قلت : فينفعك هذا ؟ قال : ودون هذا « 1 » .
ولو دقَّقنا في هذهِ الرواية فنرى الإمام ( ع ) قدْ منع الناس من التسليم عليه خوفاً على شيعته هذا أمر .
والأمر الثاني كما تقول الرواية
« فلما حاذانا »
فهو لم يجلس معهم ولم يصاحبهم ولكن كان هذا الشاب يريد دليل وبرهان على إمامة الحسن العسكري ( ع ) ، والإمام ( ع ) لم يعطه أكثر مما يريد هذا الشاب خوفاً على السائل فانظر إلى الدِّقَّة والحذر الأمني الشديد ، بجملتين لا أكثر
« أغفاريٌّ أنت » ، « ما فعلت أمك حمدوية »
- بهذه المعلومات الخفية أرشد الإمام الشاب إلى طريق الهداية .
وهذا إنَّما يدلُّ على قدرة الحس أو الجانب الأمني الذي كان يتمتع به الحسن العسكري ( ع ) وهناك رواية أُخرى تبيِّن لنا كيفية إيصال الأوامر من العسكري ( ع ) إلى قادة الشيعة .
فقد روى أبو هاشم الجعفري ، عن داود بن الأسود ، وَقادِ حمام أبي مُحمَّد ( ع ) قال : دعاني سيدي أبو مُحمَّد ، فدفع إليَّ خشبة ، كأنَّها رجل باب مدورة طويلة ، ملءَ الكف فقال :
« صِرْ بهذهِ الخشبة إلى العُمَري » ،
فمضيت ، فلما صرت إلى بعض الطريق عرض لي سقّاءُ معه بغل ، فزاحمني البغل على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 269 : 50 نقلًا عن الخرائج .