تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحياة السياسية للإمامين العسكريين (ع) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
جعفر ( ع ) فقد كانوا يشعرون من خلال هذا أنَّ الإمام ( ع ) لديه قدرة على إزالة النظام العباسي لو أُتيح له المجال أكثر ، وهي الدوافع خلف إعتقاله ونقله من سجن إلى آخر . وهكذا بالنسبة للإمامين العسكريين ( عليهما السلام ) ، نعم قدْ يقول قائل وبحسب النظرة السطحية الظاهرية أنَّ الإمامين العسكريين ( عليهما السلام ) لم يبلغوا في الاشتهار إلى درجة آبائهم كالسجّاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) ، فكيف يكون هذا التوجُّس والخوف منهما ( عليهما السلام ) بحيث كان سجنهم عسكرياً ولم يكن سياسياً ؟ . وجواب ذلك : هو أنَّ الجسم الذي كانوا يبنونه أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في الأمَّة الإسلامية ليسَ جسماً ضعيفاً ، خاوياً ، هجيناً ، ولكن جسماً ينطوي ويبتني على العضلات والقدرات بشكل كبير ، وقد لاحظت ورصدت الدولة العباسية في زمن الهادي وولده العسكري ( عليهما السلام ) أنَّ هناك خطورة عليها وقد تصاعدت وتفاقمت هذهِ الخطورة بحيث لا يمكن السكوت عليها ، ولذلك جعلوهم في سجن عسكري وفي قاعدة عسكرية عُظمى . وهذا دليل على القلق الأمني والعسكري الذي كانت تعيشه الدولة العباسية آنذاك خوفاً ورعباً من قدرة تمادي وتمدد نفوذ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . وهو السبب وراء قيامهم بسجن الهادي أو ولده العسكري ( ع ) في سجن انفرادي داخل أكبر قاعدة عسكرية ، بلْ كانت هناك عدسات مراقبة من علماء وفقهاء البلاط العباسي ومن خبراء أمنيين وكانوا يعيشون معه في هذا السجن الانفرادي ولم يتركوه لحظة واحدة ، وهذا يعني أنَّ الدولة العباسية لم تكن مطمئنة من السيطرة على الوضع حتّى مع سجن