الإمامين العسكريين ( عليهما السلام ) ، بلْ أرادوا أنْ يسيطروا حتّى على أنفاسهم صلوات الله عليهم خوفاً من الاتصال غير المرئي قدْ يُخفى عليهم ملاحقته ، وأنَّ مركز الإدارة ومركز تدبير عمليات خطيرة في العالم الإسلامي يصدر من الهادي أو العسكري ( عليهما السلام ) ، بحيث كان الاتصال والتعامل والتعاطي بين الإمامين العسكريين ( عليهما السلام ) وأتباع مدرسة أهل البيت بطريقة مشفَّرة وأمنية بالغة الخفاء على السلطة وأزلامها .
الخطة الأمنية للإمامين العسكريين ( عليهما السلام ) :
ومع كل هذهِ المراقبة العسكرية والمراقبة الشديدة بدأ العسكري ( ع ) بالتصعيد من مستوى التقية أي من قدراته الأمنية مع أتباعه في كل المدن الإسلامية من نيشابور وخراسان وقم ومصر والمدينة وبغداد ، بلْ حتّى الشام ، وأخذ ( ع ) يديرها بشكل دقيق وحذر مع إعلان الاستنفار العسكري والسياسي والاستخباراتي من قبل الدولة العباسية ، فما هذهِ القدرة العلمية والعقلية الأمنية التي عند أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بحيث تفوق القدرة العصرية في زمانهم للطرف الآخر .
روى علي بن جعفر ، عن حلبي ، قال : اجتمعنا بالعسكر ، وترصدنا لأبي مُحمَّد ( ع ) يوم ركوبه ، فخرج توقيعه :
« ألا لا يسلمن عليَّ أحد ، ولا يشير إليَّ بيده ، ولا يومئ ، فإنكم لا تأمنون على أنفسكم » ،
قال : وإلى جانبي شاب ، فقلتُ : من أين أنت ؟ قال : من المدينة ، قلت ما تصنع ههنا ؟ قال : اختلفوا عندنا في أبي مُحمَّد ( ع ) ، فجئت لأراه وأسمع منه أو أرى منه دلالة ليسكن قلبي وإني لولد أبي ذر الغفاري .