الطريق ، فناداني السقّاء صح على البغل ، فرفست الخشبة التي كانت معي ، فضربتُ البغلَ ، فانشقت ، فنظرت إلى كسرها فإذا فيها كُتبٌ ، فبادرت سريعاً فرددت الخشبةَ إلى كُمّي ، فجعل السقّاء يناديني ويشتمني ، ويشتم صاحبي ، فلما دنوت من الدار راجعاً أستقبلني عيسى الخادم عند الباب ، فقال : يقول لك مولاي : « لم ضربت البغلَ ، وكسرت رجلَ الباب » . فقلتُ له : يا سيدي ! لم أعلم ما في رجل الباب ، فقال :
« ولم احتجت أنْ تعمل عملًا تحتاج أنْ تعتذر منه ، إياك بعدها أنْ تعودَ إلى مثلها ، وإذا سمعت لنا شاتماً فامض لسبيلك التي أُمرتَ بها ، وإياك أنْ تجاوب من يشتمنا ، أو تعرِفه من أنت ، فإننا ببلد سوء ، ومصر سوء ، وامضِ في طريقك ، فإنَّ أخبارك وأحوالك ترد إلينا ، فاعلم ذلك » « 1 » .
فترى آليات الاتصال والتواصل بينه ( ع ) وبين وكلائه ومن ثم مع أتباعه مستمرة رغم شدة الرقابة فلم يكن ( ع ) ساكناً مستكيناً عن قيادته وإداراته للأمور عبر طرق أمنية مشفّرة ومعقدة وعجيبة .
قوة تدبير الإمام الصادق ( ع ) الأمنية :
ولو نلاحظ دور الإمام الصادق ( ع ) كيف أسس أكبر جامعة أو حوزة علمية في العالم الإسلامي وقد كانت تحاربه أكبر دولة عظمى أنذاك ، وقد كانوا يشاغبون ويعرقلون ويعاوقون أمنياً في أزقة المدينة في يوميات وساعات حياة الصادق ( ع ) ، ومع كل هذا لم يستطيعوا أنْ يفشِّلوا هذا المشروع الذي هو أحد مشاريع الإمام الصادق ( ع ) .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرشوب ج 427 : 4 .