وقد كانت الدولة العباسية في زمن الصادق ( ع ) جعلت الوالي أو المحافظ على المدينة المنورة داود بن علي بن عبد الله بن العباس وهو من أهم أعمدة الدولة العباسية وهو عمّ السفّاح العباسي ، وضمَّ إليه مكّة واليمن واليمامة ، ولما دخل المدينة هدّد الناس ، وقال في خطبته :
« أيُّها الناس أغركم الإمهال حتّى حسبتموه الإهمال ، هيهات منكم وكيف بكم ، والسوط كفى والسيف مشهراً » « 1 » .
وهذهِ رسالة واضحة إلى الشخصية التي يتخوّفون منها بني العباس وكان هذا الوالي العقل المدبِّر للدولة العباسية وأحد مؤسسيها ، ولا أحد يضاهيه في الدهاء والإرهاب ، فجعلوه محافظاً ولم يجعلوه وزيراً في العاصمة العباسية بلْ جعلوه محافظاً وفي المدينة المنورة لأسباب أمنية خوفاً من أي قطب مناوئ للدولة العباسية ، وهل كان للدولة العباسية مناوئ لهم غير الإمام جعفر بن مُحمَّد الصادق ( ع ) .
ورغم شيطنته وأخطبوطيته ، ورغم دهائه وإرهابه لم يستطع أنْ يعاوق ويعرقل ويعطل قدرة الصادق ( ع ) عن تأسيس هذهِ الجامعة العالمية الكبرى ، بلْ كان صلوات الله عليه يصرِّح بتعاليم مناهضة بعدم نصرة الظالم ، من قبيل قوله ( ع ) :
« العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم » « 2 » .
وإن كان ذلك بأسلوب الحرب الباردة .
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 139 : 1 .
( 2 ) الكافي ج 333 : 2 .