تلقائياً وتكون تابعة لتلك الهوية الثقافية الجديدة .
فالتعليم التربوي والعلمي هو المشروع الأعظم عند أهل البيت ( عليهم السلام ) كما يؤكِّد عليه مستفيض أحاديث التقية ، وإنَّما الكلام في شيء آخر ، وهو أنَّه هل هذا المسار التعليمي هو المسار الوحيد أم أنَّ هناك مسارات أُخرى لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟ ! .
إذ لو كان مسار أهل البيت ( عليهم السلام ) منحصر في هذا المسار لما وصلت النتيجة في زمن الإمامين العسكريين ( عليهما السلام ) إلى هذا الحصار والإقامة الجبرية والسجن . وليسَ من الضروري أنْ يكون الإمام المعصوم ( ع ) على رأس الهرم الجهادي ، وأنْ يتواصل مع القاعدة من أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) مباشرة وينفتح بشكل مكشوف وعياني مع الجماهير المؤمنة مع وجود كل هذهِ العيون السرية والجواسيس التي تعمل مع السلطة الحاكمة ؛ لأنَّ هذا خطأ أمني ، ولكنهم ( عليهم السلام ) كانوا رعاة في محل فوقي لمنظومة مجموع كل المسارات ، بحيث أنَّ السلطة العباسية تلمس بكل وضوح أنَّ المسارات الأُخرى خيوط أزمتها بيد الإمام الهادي ( ع ) وليسَ بيد بن حنبل ولا بيد يحيى بن أكثم ولا بيد باقي علماء مذاهب المسلمين الأُخرى ؛ ولذلك نرى دائماً هناك حالة من القمع السياسي والأمني والعسكري لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) مقابل علماء المذاهب الإسلامية الأُخرى . ولذلك نرى أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في كل الأزمنة تحت مطرقة القمع السياسي والأمني والاستخباراتي ، ولكن القضية أخذت منحىً عسكرياً في زمن الإمامين العسكريين ( عليهما السلام ) ؛ لأنَّ القدرة لديهم والتَمرّكُز والنفوذ في قلوب المسلمين والمؤمنين بلغ ذروته بخلاف بقية علماء المذاهب الأُخرى .
الحياة السياسية للإمامين العسكريين (ع) — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٨