« أمَا علمت في الأرض خليفتين يجبى إليهما الخراج ؟ فقال الرشيد : ويلك ومَن ؟ قال : موسى بن جعفر » وأظهر أسراره فقبض عليه « 1 » - أي الإمام ( ع ) - .
وهذهِ العيون السرية كانت تراقب جميع الأئمة ( عليهم السلام ) من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) وإلى قائم آل مُحمَّد ( عج ) ، إذنْ لماذا كل هذا التحسُّس وكانت هناك فرق أُخرى وفقهاء من المذاهب الأُخرى ، وهذا الخطاب يوجَّه إلى جميع الفرق الشيعية الأُخرى غير الاثني عشرية .
وهذا أكبر برهان ودليل على أنَّ منطقة النفوذ عند هؤلاء الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) ومصدر قوتهم ونفوذهم هي في الحقيقة دين الله وتعاليم القرآن ، وأنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ مكَّنهم من خلافة الأرض بأسباب لدُنيّة .
الإمام المعصوم والتخطيط السياسي :
وهناك أمر مهم لابدَّ أنْ نلتفت إليه ، وهو أنَّ الأئمة ( عليهم السلام ) من الإمام السجّاد ( ع ) إلى الإمام الجواد ( ع ) لم يكونوا واهنين ولا مستكينين ولا متفرّجين على ما يجري - والعياذ بالله - ولم يكن دورهم مقتصراً على الإنشاء التعليمي والتربوي فقط ، نعم هذا المسار الثقافي والتعليمي والتربوي من أعظم المسارات الاستراتيجية وأعظم من المسار السياسي والعسكري ، وهذا لا نقاش فيه ؛ لأنَّ تغيير هوية الشعوب أعظم من تغيير الأنظمة السياسية للشعوب ؛ لأنَّه إذا أبدلت هوية الشعوبة فسوف تفرز وتولِّد أنظمة جديدة
هامش
( 1 ) الوافي ج 812 : 3 ؛ الكافي ج 486 : 1 ؛ اختيارمعرفة الرجال ( رجال الكشي ) : 277 الحديث 478 .