تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحياة السياسية للإمامين العسكريين (ع) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
يخرج عليه وكان خوفه من أبي الحسن أنْ يأمر أحداً من أهل بيته أنْ يخرج على الخليفة . وهذا نظير المناورات العسكرية الحالية التي تجريها الدول لأجل وغرض الردع الأمني من هجوم دول أخرى . فقال له أبو الحسن ( ع ) وهل أعرض عليك عسكري ؟ . قال : نعم ، فدعا الله سبحانه فإذا بين السماء والأرض والمشرق والمغرب ملائكة الله مدججون فغشي على الخليفة ، فلما أفاق قال أبو الحسن : نحن لا ننافسكم في الدنيا ، نحن مشتغلون بأمر الآخرة فلا عليك شيء مما تظن « 1 » . ولو نُدقِّق في تحليل هذهِ القضية أكثر ، حيث أنَّ الدولة العباسية جعلت هذهِ القاعدة العسكرية العظمى عاصمة لها ، الآن في زماننا هذا متى يجعل رئيس الجمهورية أو الملك أو رئيس الوزراء عاصمته قاعدة عسكرية لا عاصمة مدنية ؛ إذ الحالة الطبيعية أنَّ عاصمة الدولة تكون عاصمة مدنية لاعسكرية ، وإنما تكون العاصمة عسكرية حينما يرى ويتخوف الحاكم من تقوِّض كيانه ، بحيث لا يستطيع أنْ يسيطر على التغيير الآتي ولا يوجد هناك أي استقرار أمني ، ولا تنفع كل قدراته العسكرية والاستخباراتية والأمنية ، والخلفاء العباسيون في عهد العسكريين ( عليهما السلام ) تخندقوا في قاعدة عسكرية في سامراء وجعلوها عاصمة لدولتهم بدلًا من بغداد ، وهذا دليل عل مدى تطاول نفوذ وقدرة إمامة العسكريين ( عليهما السلام ) وأنهما أصحاب القدرة في دين الله لا بآليات عسكرية ولا بآليات تنظيمية ، بلْ بآليات نظم إلهي .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 158 : 50 .