حرباً يسفك فيها الدماء « 1 » .
ولكن في المقابل نرى أنَّ الإمام الكاظم ( ع ) يشكر الله على استجابة دعائه حيث يقول ( ع ) : اللَّهُمَّ إنَّك تعلم إنِّي كنت أسألك أنْ تفرغني لعبادتك ، اللَّهُمَّ وقد فعلت ، فلكَ الحمد « 2 » .
وهكذا فعل ولده غير المأمون الخؤون العباسي مع الإمام علي الرضا ( ع ) ، حيث سجن الإمام ( ع ) في مرو إجباراً له حتّى يقبل بولاية العهد ، ومن الطبيعي أيضاً كان هذا السجن سجناً سياسياً وليسَ سجناً عسكرياً .
نعم ، كانت هناك إقامة جبرية للإمام الرضا ( ع ) ، ومن قبله كانت للإمام الباقر والإمام الصادق ( عليهما السلام ) ، ولكن هذهِ الإقامة الجبرية كانت في بيوتهم ولم تكن سجناً سياسياً ، بحيث لا يستطيع الشيعة آنذاك أنْ يتصلوا بهما - الباقر والصادق ( عليهما السلام ) - ، وكذلك الإمام الجواد ( ع ) كان في إقامة جبرية أيضاً . رغم أنَّهم لم يمارسوا أي حركة سياسية معلنة ، بلْ ولا في السطح الباطن الذي من خلاله - مثلًا تستطيع السلطة أنْ تدين أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو تكشف خيوط معينة من التدبير لديهم ، ولا يخفى أنَّهم كانوا يعيشون حياة مدنية وسلمية إلّا أنَّ السلطة دائماً تتوجَّس منهم خيفة ، وهذا دليل على استشعارها مدى تمدد وتوسع قدرة وقوة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ودليل على عبقريتهم في قيادة المجتمع آنذاك .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 296 : 17 .
( 2 ) المناقب ج 379 : 2 .