الإمامة تنبض بقنوات وجذور قوة وقدرة يعيها المسلمون ، ويتعاطفون معها في كل آن ولحظة إذا أبعد عنهم إرهاب السلطات الحاكمة .
بيعة الأئِمَّة عليهم السلام :
ولو نلاحظ مبايعة المسلمين لعلي بن أبي طالب ( ع ) واختلافها عن مبايعة باقي الخلفاء الثلاثة تماماً ، في اختصاصها بكونها بيعة جماهيرية عارمة بلا أنْ يلجئهم أي أحد عليها ، ولم تكن محصورة في ضمن لوبيات أو جماعات خاصّة ، بلْ بيعة اندفاعية من شرايح عموم المسلمين من النخب ومن القاعدة الجماهيرية العامّة ، وهذا إنَّما حدث بسبب داعوية وباعثية تعاليم القرآن للمسلمين وليسَ بالإرهاب أو الخوف .
وهكذا كانت بيعة الإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، فقد كانت بيعته ( ع ) باندفاع ذاتي من المسلمين ، ومن المهاجرين والأنصار الذين كانوا أكثرهم آنذاك ، ومن دون أي إرغام أو إرهاب وهم يعلمون أنَّ الحسن هو بن الخليفة السابق علي ( عليهما السلام ) .
ولكن في المقابل نرى أنَّ المهاجرين والأنصار استنكروا على معاوية أشدّ الاستنكار عندما عقد البيعة لولده يزيد من بعده تحت وطأة الإرهاب بالسيف والقتل أو التطميع بالأموال ، واعترضوا عليه بأنَّه كيف تجعل الخلافة في الابن في حين لم يكن هذا الاعتراض موجوداً في بيعة الإمام الحسن ( ع ) بعد أبيه أمير المؤمنين ( ع ) .
حيث روي
« ولما قتل أبوه علي ( عليهما السلام ) ، بايعه أكثر من أربعين ألفاً ، كلهم قدْ كانوا بايعوا أباه علياً قبل موته على الموت ، وكانوا أطوع
للحسن وأحب