فيه فبقي نحواً من أربعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءها من خراسان » « 1 » .
وهذهِ ظاهرة حادثة وملحمة تاريخية عظيمة تدلُّ على مدى الرصيد الموجود لأهل البيت ( عليهم السلام ) في ثقافة المسلمين وعقيدة المؤمنين .
وهكذا أيضاً كانت بيعة الإمام الحسين ( ع ) بعد هلاك معاوية ، فإنَّ الكتب التي أتت لسيد الشهداء ( ع ) كانت من العراق والشام فضلًا عن اليمن وأهل مكّة والمدينة ، وهذا ما صرَّح به الإمام الحسين ( ع ) خلال حديثه مع الحر بن يزيد الرياحي « 2 » .
الطائفية والمذهبية :
إذنْ لماذا كل هذا التحسُّس من السلطة الأموية والعباسية تّجاه أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟ ! ؛ لأنَّ المنافس والرقيب الخطير الذي يستخدم أسلُوب مدني شفّاف وبلا أي إمكانيات عسكرية وأمنية وفي قبضته القاعدة الإسلامية هم أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، من الإمام السجّاد ( ع ) إلى أنْ وصلت النوبة إلى الإمام الجواد ( ع ) وهو في ريعان عمره الشريف ، حيث أقامت عليه السلطة العباسية الإقامة الجبرية في بغداد بعد استدعائه من المدينة المنوّرة . وهكذا ولديه العسكريين ( عليهما السلام ) .
وهذا يدلُّ على قوة التعاطف من جميع شرايح المسلمين مع أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولذلك لو خُلي المسلمون وأنفسهم دون السلطات والأنظمة
هامش
( 1 ) الاستيعاب ، ج 385 : 1 .
( 2 ) الإمام الحسن بن علي شجاعة قيادة وحكمة سياسية : 54 .