والتكذيب والتصديق انما يكون بالإضافة إلى الآيات الناطقة بمحبة الله سبحانه . . وهم حجج الله وخلفاؤه ، كما في قوله تعالى :
( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ) . .
لا الآيات الصامتة كآيات الآفاق . . التي قَد يُعرض عنها ، أو يُتدبر فيها . . وهذه الآية والآيات السابقة لها ، تبين أنه لا يكفي التَصديق بحُجج وآيات الله الناطقة . وإنّ مجرّد التَصديق لا يَكفي في النجاة ، والولوج والصعود إلى أبواب رحمة الله سبحانه ، بَل لابد من التواضع والخضوع لحُجج الله تعالى ، والإقبال والتوجه إليهم ، واللّواذ والدخول في ولايتهم وطاعَتهم ، ومشاهدهم المقدسة . .
فكلٌ من الصدّ عنهم والاستكبار عليهم ، على حد سواء مع تَكذيبهم ، فلاحِظْ ما في لفظ هذه الآية الكريمة من سورة الأعراف . .
وقارن بينهما وبين ألفاظ اية سورة المنافقين المتقدمة ( تَعَالَوا ) ، ( يصدّون ) ، ( مستكبرون ) .
( استكبروا عنها ) ، . .
( لووا رؤوسهم ) . .
وكذلك ورد في عدة سور تقدمت الإشارة إليها ، وتتعرض لإباء إبليس عن السجود لآدم خليفة الله ، ووصفه ب - ( استكبر ) .
فجُعل في السور الإباء عن السجود لآدم خليفة الله استكباراً ، كما تقدم مفصلًا في الجهة الثالثة ، وذلك السجود في الحقيقة - كما مرَّ - هو سجود لله سبحانه ، وتعظيمٌ لخليفة الله آدم ، بما هو خليفة الله ، ولَيست خاصة بآدم بما هو هو . . بل بما هو خليفة الله ، فهي سنة إلهية مستمرة ، وهي