فزيادة الإحسان دالة على أن الطاعة والولاية والتعظيم لقُربى النَّبي ( ص ) أهلِ البيت ، درجات تزداد حُسنى ، مع أنه قد فرض في الآيتين السجود لله عندهم ، وهو منتهى الخضوع والطاعة ، ومع ذلك . . فان هذا على درجات ، تشتد زيادته ، ويستخلص من مفاد هذه الآيات ، أن أعظم مَواطن الخضوع لله تعالى والسجود له ، هو بالدخول في ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) وطاعتهم وتعظيمهم ، وأن هذا الموطن ، أعظم في الخضوع لله تعالى ، من مواطن الصلاة تجاه الكعبة ، ومنه نستخلص ( ان الخضوع لله تعالى ، عند الدخول في أبواب رحمته سنة الهية عظيمة . . ) وهو مطابق لمفاد قوله تعالى :
( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) .
مع أن مقام إبراهيم ، كائنٌ عند الكعبة ، وفي بيت الله الحرام ، ومع ذلك فإن التعبّد لله والخضوع له عند مقام إبراهيم له خصوصية وتخصيص أعظم من بقية مواضع بيت الله الحرام عند الكعبة ، وذلك بسبب اضافته إلى إبراهيم ( ع ) .
وهذا المفاد من الامر بسجود الملائكة لخليفة الله ، والدخول باب حطة سجداً يطابق لما مرّ في الجهة الثالثة أن تعظيم خليفة الله بالسجود لله عنده وتجاهه . .
وأن تعظيمه ، مآله . . الخضوع والسجود لله عنده ، لما ينطوي عليه خليفة الله من الإضافة لله تعالى . . وهذا المفاد من الآيات يتفق مع ما يأتي من مضمون الروايات الواردة في الزيارات ، من الانكباب على القبر بل على ترابه ، وتعفير الخدين والوجه . . وان هذا المفاد الذي أفتى به مشهور القدماء من علماء الإمامية ، ومن بعده إلى زمن الشهيد الأول ، مفاد أصيل قرآني . . كما في مفاد آيتي ( حطة ) . . وكما في آيات السجود لخليفة الله آدم .