ولا يخفى أن هذه الطائفة السابقة من الآيات دالة ايضاً على أن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهم بابُ حطة هم ملجأ وملاذ الهي للتوبة ، ولغفران الذنوب وحطّها ، والاعتراف بها عنده ليكونوا شفعاء إلى الله في حطها ، وهذا المفاد من هذه الطائفة مطابق للطائفة الثالثة من الآيات الآتية .
الطائفة الثالثة : قوله تعالى :
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) )
« 1 »
.
ومطابق لقوله تعالى :
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) )
« 2 »
.
وهذه الطائفة هي الأُخرى دالة على أن النَّبي ( ص ) ، وبالتالي من بعده أهل بيته باب حطة للذنوب ، يجب التوجه إليه كملجأ وملاذ وباب لرحمة الله ، وحَط الذنوب . . وأن التوجه اليه ، لابد أن يكون في حالة تواضع وخضوع وإقبال على هذا الباب في مقابل الصدّ عنه والاستكبار عن التوجه واللواذ والاستجارة به ، ومن ثَمّ ورد الذم في الآية استكبار المنافقين عن المجيء إلى رسول الله ( ص ) باب رحمة رب العالمين . . وصدودهم عن اللواذ بذلك الباب . . فمع هذا الحال لا ينفع الشفاعة لهم ، كما هو مفاد قوله تعالى :
( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 6 ) ) .
والتوصيف بالفسق هنا ، بسبب الاستكبار عن اللواذ والتوجه
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 64 .
( 2 ) سورة المنافقون : 5 .