أولاهم الله سبحانه من كرامات في الدين والدنيا والآخرة . . فإن استعراض ذلك ، وهو باب واسع لا ينتهي إلى حدّ ، يتم في مراسم عاشوراء وفي أيام الوفيات ، وأيام إقامة العزاء . . . وهذا ملحوظ بكثرة ، فإن مجالس ذكر أهل البيت ( عليهم السلام ) لا تخلو من ذلك قط ، ومؤشر على أن حقيقة الجو النفساني التي تربيه الشعائر الحسينية وأهل البيت ، يتزاوج فيه الحزن على مظلوميتهم والفرح لإيتاء الله لهم جميع الكرامات والمقامات السامية . .
فيكون الحزن على مصابهم . . والبهجة بكرامات الله لهم . . . فليس كآبة محضة بل ممتزجة مع عظم الأمل وكبير الرجاء ، وشدة الثقة بزلفى الباري تعالى لهم ( عليهم السلام ) .
وكذلك تقترن اللوعة مع الانبساط . . والدمعة مع تهدّل الوجه ، وهذا ممّا يعطي جانباً تربوياً عظيماً متوازناً في تربية النفس الإنسانية . . فإنّ الحزن والأسى قطيعة وتبري عن الانحراف الذي سار به الظالمون من أعداء آل البيت ( عليهم السلام ) ، وما ارتكبوه من جنايات في حقهم ( عليهم السلام ) . . بينما الفرح انجذاب للفضيلة والكمال ، وللمعالي والمكرمات . . وهذا ما نجده في ما ظهر على سيد الشهداء ( ع ) يوم عاشوراء . . فإن أرباب المقاتل قد نقلوا عنه كلا الحالتين . . فنُقل شدة بكائه وتفجعه على ابنه علي الأكبر وأخيه أبي الفضل العباس وذويه وأصحابه ، كما نُقل أيضاً أن وجهه يزداد تهللًا وإشراقاً كلما قربت شهادته . . في قول الراوي :
« . . . ما رأيت مكثوراً قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جناناً ولا أجرأ مقدماً
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٦٤